الشيخ السبحاني
383
رسائل ومقالات
ففي إقامة المجالس لاستشهاد سيد أهل الإباء ، إحياء للحميّة الإسلامية ، وترجيح الموت في عزّة على الحياة الدنيّة مع الطغاة ، وهل هناك شيء معروف أكثر من ذلك ؟ ! 2 . انّ حبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أُصول الإسلام ، وكفى في ذلك : ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين . « 1 » وهكذا حبّ أهل بيته عليهم السلام فقد تضافرت الروايات على ذلك . روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال في حقّ ولديه « الحسن والحسين » : « من أحبَّهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني - يعني الحسنين » . أخرج الترمذي عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أيّ أهل بيتك أحبّ إليك ؟ قال : الحسن ، الحسين ، وكان يقول لفاطمة : ادعي ابني فيشمهما ، فيضمهما إليه . « 2 » هذا ولا يخفى على أحد انّ للحبّ مظاهر : الأوّل : الاتّباع وأخذهم أُسوة في الحياة . الثاني : مشاركتهم في الأفراح والأحزان ، فالاحتفالات وإقامة مجالس العزاء كلّها من مظاهر الحبّ عبر الزمان ، ومنعها بخس لحقوقهم وردّ لوصية الرسول في حقّهم ، وليس هذه الشعائر إلّا تجسيداً لحبهم ومودتهم التي جعلها اللَّه أجر الرسالة وقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 3 » .
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 9 ؛ صحيح مسلم : 1 / 49 ؛ مسند أحمد : 3 / 177 ، 207 ، 275 ؛ 4 / 11 . ( 2 ) . سنن الترمذي : 5 / 657 برقم 2772 . ( 3 ) . الشورى : 23 .